العلامة المجلسي

24

بحار الأنوار

فقال لي مبتدءا : يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه ( به ) يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض . قال : فقلت يا ابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السلام فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين فقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه ، ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر عليه السلام ومثله كمثل ذي القرنين ، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من التهلكة إلا من يثبته الله على القول بإمامته ، ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه . قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح ، فقال : أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما أنعمت علي فما السنة الجارية فيه ، من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد فقلت له : يا ابن رسول الله وإن غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الامر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق ! هذا أمر من أمر الله ، وسر من سر الله وغيب من غيب الله ، فخذ ما آتيتك واكتمه ، وكن من الشاكرين ، تكن غدا في عليين . قال الصدوق رحمه الله : لم أسمع هذا الحديث إلا من علي بن عبد الله الوراق ووجدته مثبتا بخطه فسألته عنه فرواه لي ( قراءة ) عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد ابن إسحاق رضي الله عنه كما ذكرته ( 1 ) .

--> ( 1 ) عرضناه على المصدر ج 2 ص 57 وأصلحنا بعض ألفاظها فراجع .